مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
252
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ذكر شروع « كوبك » في قتل أكابر بلاد الرّوم سنحت « لكوبك » الفرص في أثناء غيبة الأمراء ، فملأ وعاء غضب السلطان بما بدر من الأتابك « شمس الدين ألتونبه » من مساوئ ، وكسب كوبك إلى صفّه في هذا المسعى « تاج الدين پروانه » . وما ذلك إلّا لأنّ شمس الدين كان يطلق لسانه في بعض الأوقات قائلا : لابد من إبعاد هذا الكلب عن الحضرة وإلّا أصاب كلّ إنسان بجراحات . وكان الأمير « كمال الدين » يحول دون تنفيذ هذا الأمر . وذات يوم كان ديوان السلطنة مزدانا بأركان الدّولة ، وأخذ « شمس الدين ألتونبه » يختال على أكابر رجال الديوان . فخرج « تاج الدين پروانه » و « كوبك » من عند السلطان ، فوثب « كوبك » وقد أدخل خاتم السلطان في إصبعه / فأمسك بشيبة « شمس الدين ألتونبه » البيضاء ، وأخرجه من صفّ الأكابر وسلّمه لأحد الحرّاس لكي يذهب به إلى الخارج ويقتله شهيدا . ولم يجرؤ أحد على أن ينبس ببنت شفة . قال الصّاحب شمس الدين [ الإصفهاني ] لكمال الدين كاميار : إن لم نتدارك هذا الأمر سيتجرّأ كوبك ويصل شرّه إلى الآخرين ، وينبغي الحيلولة دون هذه السّياسة . لكنّ كمال الدين لم يعبأ بالأمر ، ولم يجد من المصلحة أن ينطق الصّاحب عن كوبك بكلمة واحدة . وراجت منذ ذلك اليوم سوق وقاحته ، ثمّ إنه قلب « لتاج الدين پروانه » ظهر المجن ، وأخذ يسعى سّرا وجهرا للقضاء عليه . ولذلك أبعد الأمير تاج الدين نفسه عن السّاحة ، وطلب الإذن بالانصراف ، وانطلق إلى « أنكورية » - وكانت إقطاعا له - وظل هناك يمضي وقته ويشغل نفسه باحتساء المدام وبذل الإنعام على الخاصّ والعامّ .